ردود الفعل إزاء احتلال توات ووجدة
السلآم عليكم في هذا المقال سوف نعرفك في موقع موسوعة تعرف على أبرز ردود الفعل جراء إحتلال كل من توات ووجدة المغتربيتيني.
ردود الفعل جراء إحتلال توارت وو جدة
ردود فعل المخزن
كان السلطان مجبرا بين أن يعلن الجهاد، أو يتفاوض حول وضعية الحدود. إلا أن الخيار الأول يؤدي إلى الانتحار العسكري، والإختيار الثاني يؤدي إلى الرفض الشعبي، وبالتالي لم يجد وسيلة خاصة يستطيع بها فرض الإنسحاب على الفرنسيين، فقرر قبول التخلي عن الأرض، وبدأ يعمل في اتجاه وضع الحدود، وقد وجد هو ودلكاسيه أنه من مصلحتهما التوصل إلى اتفاق جديد، يتم ما لم تقم به اتفاقية 1845، وقد وقع هذا الإتفاق أو ما يعرف ببروتوكول 20 يوليوز 1901 من طرف المغرب السي عبد الكريم بن سليمان، وزير المخزن للشؤون الخارجية، وكان مصحوبا بالسي محمد الكباحي وبناصر غنام اللذين ينتميان إلى الجهاز المخزني. وقد كان يمثل إطارا شكليا للتعاون الفرنسي المغربي. ويبدوا من خلال بنوده أنه يسمح للحكومتين بالمحافظة على مراكز عسكرية ومحطات للجمارك في منطقة الحدود. هذا ولو أنه لم يرسم أي خط جديد للحدود جنوب ثنية الساسي، فإن هذه الشروط تنص بشكل واضح على أن توات ستعتبر جزء من التراب الفرنسي. وبقية المنطقة الموجودة بين زوزوفانة وكير كنوع من الأراضي الخلاء دبلوماسيا. وقد خير ذوي منيع وأولاد جرير الذين يسكنون في هذه المنطقة والذين كانوا مسؤولين عن معظم الهجمات ضد مراكز زوزوفانة بين أن يخضعوا للسلطات الفرنسية أو ينتقلوا إلى الطرف الآخر من المغرب. وأعطي للواحات الثلاث في مثلث كير زوزوفانة، بشار والقنادسة حق مطلق في اختيار الجنسية التي تريدها.
كان الطرفين مرتاحين إلى حد ما بهذا الإتفاق فالفرنسيون قد حققوا هدفهم الأساسي المتمثل في المصادقة على وجودهم في توات وواد زوزوفانة بالساورة. وأصبح ذوي منيع وأولاد جرير تحت حكمهم. كما أن عبد العزيز قد ارتاح بدوره لأن حكومته لم تستبعد من المنطقة.
تلى هذا البروتوكول اتفاقيتين إضافيتين 20 أبريل و7 مايو 1902، مركزتين هذه المرة أكثر على الإجراءات التي تؤدي إلى التعاون العسكري. والسياسي والتجاري. في مناطق الحدود الشمالية والجنوبية معا.
ردود فعل القبائل
بمجرد سقوط توات وزوزفانة في أيدي الفرنسيين انطلقت الجهود لإعلان المقاومة فقد سارعت بكيفية تلقائية جميع قبائل المنطقة وساكنة قصورها، إلى مقاومة امتداد السيطرة الفرنسية إلى بلادهم بكل الوسائل الممكنة.
وقد جاءت المبادرة الأولى كما يقول المنوني في كتابه "مظاهر يقظة المغرب" من منطقة تافيلالت، التي اعتبرت بحق مقر القيادة الرئيسي لتنظيم أوسع، فعقد سكانها مؤتمرا عاما ضم قبائل هذه الجهات وزعمائها، وقرروا على إثره المناداة بالجهاد للدفاع عن عين صالح وقبائل ذوي منيع ابتداء من أواخر 1900. وفي ربيع 1900 بدأت تصل فرق المجاهدين من فاس ومراكش والأطلس. وتتجمع في زيز مباشرة لتشارك في الهجوم المضاد.
وقد أورد المنوني رسالة تحمل تاريخ 21 محرم عام 1318هـ، وهي موجهة إلى مدينة فاس ومكناس وما إليهما، تتضمن شبه بلاغ عن سير العملية في موقعة حربية للدفاع عن بعض حصون واحات توات، حيث اجتمع من مقاتلة المسلمين خمسة وتسعون ألفا بين سكان الواحات ومن وفد لنجدتهم من تافيلالت والسواحل. وقد حاصروا جيش الإحتلال واستولوا عليه بكامله.
وبعد هذا تتحدث الرسالة عن واجهة ثانية بوادي الساورة، وكانت تضم المجاهدين من سائر قبائل تافيلالت، وهم في عدة قوية استعدادا لوقف زحف المعتدين على التخوم المغربية.
وبعد توقيع المخزن اتفاقيتين 1901 و 1902، قوبلتا بمعارضة شعبية عنيفة، حيث رأت فيها القبائل تهديدا لاستقلالها، ورفضت الخضوع لأحكام هذه الإتفاقية واستمرت حوادث الحدود كما كانت وأظهرت القبائل مقاومة مسلحة لهذه الإتفاقيات.
ردود الفعل على احتلال وجدة
شكل احتلال وجدة صدمة كبيرة داخل الأوساط القبلية وأخص هنا قبائل بني يزناسن وعرب تريفة، والتي ظلت خارج نفوذ الجيش الفرنسي، فتأخرت في إعلان الجهاد إلى بداية أكتوبر 1907، والسبب في ذلك في تحذير السلطان القبائل من عواقب أي عمل ضد الجيش الفرنسي، ودعاهم إلى "حسن المصارفة" إلى أن يصفي الأمور معهم، ويتم الجلاء عن المدينة، فظلت قبائل بني يرناسن وأهل تريفة معلقة الأمل على انسحاب الفرنسيين، فلم تجرأ على مخالفة الأوامر السلطانية، كما أمر السلطان عبد الرحمان بن عبد الصادق وكبراء المحلة المرابطة قرب وجدة بالثبات وعدم التضعضع للحادثة، وأخبروا أن ما حدث هو لسبب خاص. بل وفي نهاية أبريل 1907 صدر الأمر بانتقال المحلة إلى الضفة اليسرى لنهر ملوية، فأفسح المجال أمام الجيش الفرنسي ليتوسع في المنطقة .
وهذا الإخلاء أثار قلق القبائل حيث أصبحوا وجها لوجه مع الجيش الفرنسي، لكن بعد إعلان بيعة السلطان المولى عبد الحفيظ والتي كان من شروطها " الجهاد ضد الفرنسيين وكذا استرجاع المناطق المحتلة (وجدة والدار البيضاء)، وهنا كان وصول أصداء انتصار أهل الشاوية على الجيش الفرنسي إلى الشرق الباعث على استنفار الرعية للجهاد.
وهنا بادر بعض القواد والأعيان إلى الدعوة إلى الجهاد، وقد تزعمها المرابط المختار بوتشيش فقرروا أولا طرد بعض الخونة من بني خالد الذين تعاونوا مع المستعمر، هنا تدخل الجيش الفرنسي بدعوى حماية المتعاونيين، فوقعت أول مواجهة بين بني يزناسن والقوات الفرنسية يوم 7 أكتوبر 1907.
وعلى إثر هذه الحادثة اتصل أعيان بني يزناسن بالمرابط "بوحمارة" وبكبار قواد المحلة المخيمة غرب ملوية لاستنفارهم للجهاد، غير أن بوحمارة مال إلى مسالمة الفرنسيين بعد أن أغروه بالمال وكان قبل ذلك يرفع شعار الجهاد فلما سئل عن أي جهاد قال: جهاد المحلة السعيدة فنفرت منه القبائل " أما كبار قواد المحلة فكانوا منقسمين بين الموالين للسلطان عبد العزيز والموالين للسلطان عبد الحفيظ. فأصبح من المؤكد لديهم بأن المخزن لا يعول عليه في هذه الظروف، فوقع النفير في قبائل بني يزناسن وتريفة من أجل الجهاد عند إذن كلف ليوطي عامل وجدة بإقناع المجاهدين لمهادنة فرنسا بشروط منها:
تدفع القبائل غرامة قدرت ب 5000 فرنك في أجل لا يتعدى أسبوعين.
السماح للقوات الفرنسية بالتوغل داخل جبل بني يزناسن.
وبعد فوات الأجل المضروب لأداء الغرامة حاصر الجيش القبائل محاصرة اقتصادية فأغلقت في وجههم الأسواق، كما منعوا من حرث أراضيهم، وأعطيت الأوامر للجيش بمصادرة الدواب وآلات الحرث وتفريق التجمعات القبلية فكان ذلك إذانا باستئناف القتال.
وكانت أهم المعارك هي تلك التي جرت من 23 إلى 30 نونبر حيث طارد المجاهدون الجيوش الغازية داخل التراب الجزائري ولجأ اليوطي إلى استقدام الإمدادات، فتم اقتحام مواطن بني خالد في شهر دجنبر فتوغل الجيش الفرنسي ودمر زاوية الشيخ بوتشيش لاعتباره من أهم متزعمي حركة المقاومة، وبعد ذلك وقع اكتساح شامل لنواحي وجدة وجبل بني يزناسن انطلاقا من سهل تريفة شمالا ومن أنكاد جنوبا وإذاك استسلم المختار بوتشيش واستولت فرنسا على كل المنطقة.
شاهد أيضا
