موضوع أصول الفقه
سبق بيان أن المقصد لابد أن يكون مقصدا معتبرا يرشد الشرع إلى تحقيقه،ولا يدرك بالمقدرات العقلية ولا بأهواء النفوس،ولا بالمصالح أو المفاسد العاجلة المتوقعة، وإنما يستفاد من ألفاظ التشريع ومن فحوى خطا به. فيستنبط المجتهد تلك المقاصد من الكتاب والسنة، ليدرك خصائص أسلوبهما،ويطلع على الأحكام والحكم المقاصد انطلاقا منهما. كما سبق أن عماد الاجتهاد في هذا العلمهو معرفة اللغة العربية، وإدراك المقاصد التي نيطت بالأحكام،إذ ما من حكم في الأمر أو النهي إلا قد ترتبت عليه مصلحة أو مفسدة في الامتثال أو الاجتناب.ولذلك فموضوع أصول الفقه هو بيان طريق الاستنباط، وهو منهاج يتقيد به الفقيهفي استنباطه حتى لا يخرج عن الصواب، ويرتب له الأدلة في درجات طلب الشارع تحقيقها في فروع التكليف، ويبين له القواعد العامةاللغوية والأصولية التي تتخذ أصلا للأحكام في غير موضع النص، والتيترشده إلى استخراج الأحكام من النصوص و المصالح المعتبرة المتعلقة بهاومقامها وأقسامها، إذا ما تعارضت في ظاهرها،كما يبين له من المخاطب بأحكام الشرع فتنطبق عليه ماتقتضيه أدلة تلك الأحكام، فيطالب بواجبها ويمنع من محرمها ويجازى على الفعل والكف.ومن هو أهل لاستنباط الأحكام الفقهية،ويبين له غاياتها لقصد تحقيق الطاعة والعبودية لله تعالى، "وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون"، ويميز له أقسامهاعلى وجه التأكيد أو الندب أو الإباحة أو التحريم أو الكراهة وضوبط ذلك كله.فالعلاقة بين العلمين باعتبار التركيب الإضافي أنهما يتواردان على الأدلة، فالفقه يرد عليها ليستخرج منها الأحكام الجزئية التفصيلية العملية، ويدرك منكل دليل حكما يختص به، والأصولي يرد عليها من حيث كيفية استنباط الحكم منها،وبيان مراتب حجية تلك الأدلة،وتفاوت دلالات عباراتها،كدلالات العموم والإطلاق والإجمال ومقابلها مما يبين الحكمالشرعي المراد.كما أن هذا العلم يرجع الأدلة كلها إلى القرآن الكريم،لأن الحاكم في الشرعهو الله تعالى،وكل الأدلة التي تبين الأحكام طرائق لمعرفته عز وجل ومعرفة أحكامه سبحانه،فالقرآن أصل التشريع ومنبت الأحكام والتكاليف،والسنة شارحته ومفصلته بوحي البيان،وكل الأدلة تشتق من هذين النبعين .ولهذا فموضوع هوالحديث عن الحكم الشرعي من حيث بيان حقيقته وخواصه وأنواعه،وعن الحاكم من حيث الأدلة التي قامت أمارات على صدورحكمه تعالى، وعن المحكوم عليه وهو المخاطب ومراعاة أحواله، فيتردد خطابه بين الرخصة والعزيمة قصد التخفيف ورفع المشقة والحرج .وعن أداة الاستنباط(الاجتهاد) وطرائقه، وموازين الاستدلال لاستخراج الأحكام التي يجر عليها،بما يقتضيه الدليل،من وصف فعل المكلف،وذلك الوصف هو الذ يعد حكمالذلك الفعل،"ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب ".
ولذلك فمعرفة الحكم الشرعي هو ثمرة العلمين الفقه وأصوله كما قرر الأمام الغزالي في كتابه المستصفى ،فالفقيه يعنى بمعرفة الحكمفي كل جزئية من أفعال المكلفين وسائر أمورهم بالحل أو التحريم أو الكراهة أو الوجوب،واستنباطهوالإفتاء به،والأصولي ينظر إلى مناهج تعرف الحكم ومصادره،ويضع بين يد الفقيه قواعد الاستنباط الصواب .
مصادر الاحكام
المراد بمصادر الأحكام الأدلة التي تستنبط منها الأحكام الشرعية، والدليل في اللغة هو الهاد والمرشد إلى أ شيء حسي أومعنو ،و في الاصطلاح هو ما يتوصل بصحيح النظر إلى حكم شرعي عملي.وبهذا فالأدلة الشرعية على ضربين،متفق على الاستدلال بها،وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس،ومختلف فيها وهي الاستحسان و ...،
الحمد لله رب العالمين،والصلاة والسلام على رحمة الله للعالمين، وعلى آله وصحبه الأطهار الميامين، و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد،فقد سبق الحديث عن موضوع أصول الفقه بأنه معرفة الحكم ودليله في الشرع .والحاكم من حيث الأدلة التي هي أمارات على صدور حكمه. والمحكوم عليه وهو المخاطب. وأداة استنباط الحكم التي يجري عليها الاستدلال،بما يلزم من الدليل من وصف فعل المكلف .ولذلك فالفقيه يعنى بمعرفة الحكم واستنباطه، والأصولي ينظر إلى مناهج تعرف الحكم ومصدره .
مصادر الأحكام الشرعية
المراد بمصادر الأحكام الأدلة التي تستنبط منها الأحكام الشرعية، والدليل في اللغة هو المرشد والهادي إلى شيءحسي أو معنوي،وفي اصطلاح الفقهاء هو ما يتوصل بصحيح النظر إلى حكم شرعي عملي،والأدلة الشرعية نوعان ،أدلة متفق على الاستدلال بها، وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وأدلة مختلف في الاستدلال بها وهي الاستحسان والاستصحاب والعرف والمصلحة المرسلة وسد الذرائع ومذهب الصحابي وشرع من قبلنا .وضابط الدليل إما وحي متلو وهو القرآن أو غير متلو وهو السنة،وإما رأي للمجتهدين فهو الإجماع أو إلحاق فرع بأصل مع العلة فهو القياس .فهذه الأدلة الأربعة واجبة الاتباع والاستدلال والترتيب، دل على ترتيب الاستدلال بها حديث معاذ رضي اللهعنه رواهأبو داود والترمذيمن طريق أصحاب معاذ الثقات وصححه ابن القيمفي إعلام الموقعين قال :(حديث معاذ في الاجتهاد شهرته تغني عن إسناده)وابن عبدالبرفي جامع بيان العلم وفضله قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم"كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟قال:أقضي بكتاب الله،قال صلى الله عليه وسلمفإن لم تجد؟ قال:فبسنة رسول الله ، قال فإن لم تجد؟ قال :أجتهد رأيي ولا آلو،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي الله ورسوله" .وعلى هذا مذهب أبي بكر وعمر وبقية الصحابة رضي الله عنهم أجمعين،وأقرهم المسلمون على خطة الترتيب.والأدلة إما نقلية وهي القرآن والسنة والإجماع والعرف وشرع من قبلنا ومذهب الصحابي،وإما عقلية وهي القياس والمصالح المرسلة ولاستحسان والاستصحاب وسد الذرائع،وكل دليل منهذه الأدلة العقلية مفتقر إلى الآخر،فالقياس مثلا يرتكز علىالأدلة النقلية التي لا بد فيها من التعقل والتدبر والنظر الصحيح .والأدلة إما أن تكون أصلا مستقلا في التشريع،فلا يحتاج في إثبات الحكم بها إلى شيء آخر، بخلاف دليل القياس فإنه مفتقر إلى إثباتحكم الأصل الوارد في الثلاثة-الكتاب والسنة والإجماع وإلى معرفة علة الحكمفي الأصل،كما يحتاج الإجماع إلى مستند من الوحي حتي يعدأصلا مستقلاحين انعقادهلا عند الاستدلال.
الدليل الأول:القرآن الكريم وما من مسمياته و القرآن في اللغة مصدر من القراءة قال تعالى "إن علينا جمعه وقرآنهفإذا قرأناه فاتبع قرآنه" سورة القيامة-على إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول-المقروء-ثم غلب في عرف الاستعمال علىالمجموع المعين من كلام الله تعالى المقروء بالألسنة المكتوب في المصاحف،مما يفيد الترادف بينه وبين لفظ الكتاب "ذلك الكتاب لاريب"فهو على ضوابط معنى القرآن في اللغة.
شاهد ايضا
